عبد الله بن قدامه
298
المغني
فأشبه ما لو طلقها واحدة ويخالف قوله امرك بيدك فإنه للعموم فإنه اسم جنس فيتناول جميع أمرها لكن ان جعل إليها أكثر من ذلك فلها ما جعل إليها سواء جعله بلفظه مثل أن يقول اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات الثلاث ان شئت فلها ان تختار ذلك فإن قال اختاري من الثلاث ما شئت فلها ان تختار واحدة أو اثنتين وليس لها اختيار الثلاث بكمالها لأن من للتبعيض فقد جعل لها اختيار بعض الثلاث فلا يكون لها اختيار الجميع أو جعله نيته وهو ان ينوي بقوله اختاري عددا فإنه يرجع إلى ما نواه لأن قوله اختاري كناية خفية فيرجع في قدر ما يقع بها إلى نيته كسائر الكنايات الخفية فإن نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى وان اطلق النية فهي واحدة وان نوى ثلاثا فطلقت أقل منها وقع ما طلقته لأنه يعتبر قولهما جميعا فيقع ما اجتمعا عليه كالوكيلين إذا طلق واحد منهما واحدة والآخر ثلاثا ( فصل ) وان خيرها فاختارت زوجها أو ردت الخيار أو الامر لم يقع شئ نص عليه احمد في رواية الجماعة وروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وابن المنذر وعن الحسن تكون واحدة رجعية وروي ذلك عن علي ورواه إسحاق بن منصور عن أحمد قال فإن اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة وان اختارت نفسها فثلاث قال أبو بكر انفرد بهذا إسحاق بن منصور والعمل على ما رواه الجماعة . ووجه هذه الرواية ان التخيير كناية نوي بها الطلاق فوقع بها بمجردها كسائر كناياته وكقوله انكحي من شئت ولنا قول عائشة قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان طلاقا وقالت لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه